العلاقات الأوكرانية الروسية

روسيا و اوكرانيا الجدور المشتركة و التاريخ المعقد!!

الجذور المشتركة بين أوكرانيا وروسيا تعود إلى الدولة السلافية الأولى، كييفان روس، الإمبراطورية التي أسسها الفايكنغ في القرن التاسع الميلادي.

الواقع التاريخي لأوكرانيا معقد فهو تاريخ يمتد لألف عام من تغيير الأديان والحدود والشعوب. العاصمة كييف تأسست قبل موسكو بمئات السنين، ويدعي كل من الروس والأوكرانيين أنها منبع ثقافاتهم وديانتهم ولغتهم الحديثة.

كانت كييف في موقع مثالي على طرق التجارة التي تطورت في القرنين التاسع والعاشر، وازدهرت بفضل ذلك لكنها ما لبثت أن فقدت مكانتها الاقتصادية مع تحول التجارة إلى مكان آخر.

إن تاريخ وثقافة روسيا وأوكرانيا متداخلان فعلاً فهما تشتركان في نفس الديانة المسيحية الأرثوذكسية، وهناك تشابه كبير بين لغتي البلدين، إضافة إلى تشابه العادات وحتى الأطعمة.

كانت كييفان روس أول دولة سلافية شرقية كبيرة تأسست في القرن التاس ع الميلادي. في القرن العاشر بدأت المرحلة الذهبية في عمر هذه الدولة مع تولي الأمير فلاديمير العظيم العرش، وفي عام 988 تحول إلى الديانة المسيحية الأرثوذكسية، وبدأ بفرض هذه الديانة على سكان دولته مؤسساً قاعدة لتوسع الديانة المسيحية شرقاً. وبحلول القرن الحادي عشر الميلادي بلغت دولة كييفان روس أوج ازدهارها في عهد الأمير ياروسلاف الحكيم ( 1019-1054)، وباتت مدينة كييف مركزاً سياسياً وثقافياً هاماً رئيسياً في أوروبا الشرقية.

الزحف المنغولي على المنطقة عام 1237 أدى الى انهيار دولة كييفان روس ، حيث دمر المغول العديد من المدن في طريقهم للتوسع غرباً، وأسسوا دولة مغول الشمال.

بين عامي 1349 و1430 احتلت بولندا، ولا حقا الدولة المشتركة بين مملكة بولندا والدوقية العظيمة لليتوانيا، معظم المساحات الغربية والشمالية الحالية لأوكرانيا.

وفي عام 1441 تمرد خانات القرم على دولة مغول الشمال، واحتلوا معظم المساحات الجنوبية لأوكرانيا الحالية.

أسست بولندا عام 1596 الكنيسة اليونانية الكاثوليكية بالاتفاق مع الإمبراطورية البيزنطية، لتسيطر هذه الكنيسة على معظم المساحات الغربية من أوكرانيا، بينما ظلت الكنيسة الأرثوذكسية مسيطرة على معظم باقي أرجاء أوكرانيا.

أواسط القرن السابع عشر انتفض القوزاق ضد الحكم البولندي، وأسسوا دولة لهم في غرب أوكرانيا الحالية، وحملت اسم دولة “هتمانات”. ويعتبر الأوكرانيون هذه الدولة بمثابة اللبنة الأولى لدولة أوكرانيا الحديثة.

دخلت اتفاقية “بيرياسلافل” بين روسيا ودولة القوزاق حيز التنفيذ عام 1654 وأصبحت دولة القوزاق تحت الوصاية الروسية.

الحرب الروسية و الدولة العثمانية

أبرمت روسيا وبولندا معاهدة “السلام الدائم” عام 1686، وقد أنهت المعاهدة 37 سنة من المعارك مع الإمبراطورية العثمانية التي نجحت في السيطرة على مساحات شاسعة من أوكرانيا. بموجب المعاهدة تم تقسيم دولة القوزاق، وسيطرت روسيا القيصرية على مساحات كبيرة من الأراضي الأوكرانية ومن بينها مدينة كييف التي كانت تحت سيطرة بولندا، مقابل انضمام روسيا إلى التحالف الأوروبي المناهض للدولة العثمانية والذي كان يضم بولندا وليتوانيا والإمبراطورية الرومانية وإمارة البندقية.

وبموجب الاتفاق شنت روسيا حملة عسكرية على الخانات التتار في شبه جزيرة القرم، واندلعت الحرب الروسية – التركية بين عام 1686 و1700 وانتهت بتوقيع معاهدة القسطنطينية بين روسيا والسلطنة العثمانية، حيث تنازلت الأخيرة عن مساحات كبيرة من الأراضي الأوكرانية التي كانت تسيطر عليها، مثل سواحل بحر آزوف، لصالح روسيا مقابل تعهد روسيا بمنع القوزاق من شن هجمات على الدولة العثمانية، ومنع الأخيرة لتتار القرم من شن هجمات على روسيا القيصرية.

بين عام 1708 و1709 قاد إيفان مازيبا آخر انتفاضة قوزاقية ضد السيطرة الروسية في شرق أوكرانيا، التي كانت جزء من دولة القوزاق خلال معارك “حرب الشمال العظيمة” بين الإمبراطورية الروسية من جهة، وبولندا والسويد من جهة أخرى.

عام 1764 ألغت روسيا دولة القوزاق في شرق أوكرانيا التي كانت تحت وصايتها، وأسست إقليم “روسيا الصغرى” كخطوة مرحلية قبل ضم المنطقة بشكل كامل عام 1781 لتبدأ مرحلة السيطرة الروسية على أوكرانيا.

بين عامي 1772 و1795 أصحبت معظم مناطق غرب أوكرانيا تحت حكم الإمبراطورية الروسية بعد تقسم بولندا، وفي عام 1783 استولت روسيا على المناطق الجنوبية من أوكرانيا، بعد سيطرتها على شبه جزيرة القرم وضمها لروسيا.

في القرن التاسع عشر شهدت أوكرانيا صحوة ثقافية وطنية حيث ازدهر الأدب والثقافة والبحث التاريخي، وتحولت منطقة غاليسيا الواقعة جنوب غرب أوكرانيا والتي باتت تحت إدارة مملكة هابسبورغ، إلى مركز للنشاط السياسي والفكري للأوكرانيين، خاصة بعد حظر روسيا اللغة الأوكرانية على أراضيها.

انهت الثورة البلشفية عام 1917 الحكم القيصري في روسيا، وتم الإعلان عن مجلس وطني في أوكرانيا بعد انهيار الإمبراطورية الروسية، وبعدها بعام أعلنت أوكرانيا استقلالها لكن ما لبثت أن اندلعت حرب أهلية دامية.

وفي عام 1921 استولى الجيش الأحمر على ثلثي الأراضي الأوكرانية وجرى الإعلان عن إقامة جمهورية أوكرانيا السوفيتية الاشتراكية، بينما الثلث الأخير من الأراضي الأوكرانية والواقع غربي البلاد، أصبح تحت السيطرة البولندية.

المصدر:

  • ويكبيديا
  • البي بي سي بالعربية

تعليقات الزوار على الفيسبوك
Sudoku Classic - Maths Puzzles

شاهد أيضاً

القادة الاكثر وحشية في تاريخ البشرية

تشير أحد الأقوال المأثورة إلى أن قائدا ما قد يكون بطلا بنظر بعضهم و طاغية …